السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

123

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

في الصحيح من المذهب عندهم أنّ المسلم إذا حجّ ثمّ ارتدّ ثمّ تاب فليس عليه أعادة حجّه « 1 » . واستدلّ له فقهاء الإمامية بخبر زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال : « من كان مؤمناً فحجّ وعمل في إيمانه ، ثمّ أصابته في إيمانه فتنة ، فكفر ثمّ تاب ، يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء » « 2 » ، وبأن آية الإحباط « 3 » إنّما تدلّ على بطلان عمل الكافر حال كفره ، لا ما عمله سابقاً وهو مسلم « 4 » . واستدلّ فقهاء الشافعية على ذلك بأنّ سقوط ثواب العمل لا يستلزم سقوط العمل « 5 » . وقوّى الشيخ الطوسي من الإمامية في موضع من المبسوط وجوب الحجّ عليه مرّة أخرى ، مستدلّاً بأنّ ارتداده كشف عن عدم إسلامه الأوّل وبالتالي عدم صحّة حجّه الأوّل « 6 » ، وهو مذهب الحنفية والمالكية « 7 » . 2 - الإحرام في الميقات : والكلام فيه يقع في موردين : أ - الميقات الزماني : لا خلاف بين الفقهاء في أنّ للحجّ أشهراً مخصوصة لا يقع في سواها ؛ لقوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) « 8 » ، ومن شروط صحّة الحجّ هو إيقاعه ضمن هذه الأشهر . وللتفصيل انظر : ( أشهر الحجّ ) . لكن وقع الخلاف بين فقهاء المذاهب في وقوع الإحرام قبل أشهر الحجّ وعدمه فأجاز الحنفية والمالكية والحنابلة الإحرام بالحجّ قبلها على كراهة ، ومنع الشافعية من ذلك « 9 » . ب - الميقات المكاني : هناك مواضع حدّدها الشارع يشترط في صحّة الحجّ عقد الإحرام من عندها ، وتختلف باختلاف مواقع الناس ، هي إجمالًا أربعة مواقيت : ميقات الآفاقي ، وهو من سكن خارج المواقيت المكانية

--> ( 1 ) جواهر الكلام 17 : 303 . حاشيتا قليوبي وعميرة 4 : 174 . مغني المحتاج 4 : 133 . الإنصاف 10 : 338 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 125 ، ب 30 من مقدّمة العبادات ، ح 1 . ( 3 ) المائدة : 5 . ( 4 ) جواهر الكلام 17 : 303 . ( 5 ) مغني المحتاج 4 : 133 . ( 6 ) المبسوط 1 : 305 . ( 7 ) الإشارات ( مخطوط ) : 23 . الشامل ( بهرام ) 2 : 171 . حاشية الخرشي 8 : 68 . ( 8 ) البقرة : 197 . ( 9 ) انظر : ردّ المحتار 2 : 206 ، 207 . شرح المحلّى 2 : 91 . حاشية العدوي 1 : 457 .